مجمع البحوث الاسلامية
634
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مثله . وأنا لا أستشهد برأي هذين المعجمين إلّا إذا سبقهما واحد من معاجمنا الخالدة ؛ كالصّحاح ، والأساس ، واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، ومن هم في مستواها اللّغويّ ، وقلّما عثر « محيط المحيط » دون أن يجرّ وراءه « أقرب الموارد » . وفعله هو : تجر يتجر تجرا ، وتجارة ، ومتجرا . ويجمع التّاجر على : تجر ، وتجار ، وتجّار ، وتجر . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 93 ) المصطفويّ : والظّاهر أنّ التّجارة عبارة عن كلّ معاملة يراد منها الرّبح ، سواء كانت مبيعا أو شرى ، أو غيرهما من المعاملات الرّابحة . ولذا ترى ذكرها في مقابل البيع ، في قوله تعالى : لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ النّور : 37 ، وذكرت في مقابل اللّهو في قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها الجمعة : 11 ، فإنّ التّجارة تجلبهم من جهة ربحها ، واللّهو يجلبهم من جهة ميل النّفس وشهوتها . وأمّا البيع فهو مطلق المبادلة والمعاملة ، سواء كانت رابحة أم لا ، فالبيع يلهي عن الذّكر وليس بجاذب ؛ وعلى هذا ذكر في الآية الأولى دون الثّانية . وقد تطلق على المعاملة المعنويّة : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ الصّفّ : 11 ، يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ فاطر : 29 ، الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ البقرة : 16 . قع « 1 » - [ تيجر ] - ساوم ، تاجر ، قايض ، تعامل ، استأجر . ( 1 : 361 ) النّصوص التّفسيريّة تجارة 1 - . . . إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ . . . البقرة : 282 الضّحّاك : تِجارَةً حاضِرَةً ما كان يدا بيد . ( الطّبريّ 3 : 132 ) السّدّيّ : أي معكم بالبلد تديرونها ، فتأخذ وتعطي ، فليس على هؤلاء جناح ألّا يكتبوها . ( 168 ) الفرّاء : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً ترفع وتنصب . فإن شئت جعلت تُدِيرُونَها في موضع نصب فيكون ل « كان » مرفوع ومنصوب . وإن شئت جعلت تُدِيرُونَها في موضع رفع ؛ وذلك أنّه جائز في النّكرات أن تكون أفعالها تابعة لأسمائها ، لأنّك تقول : إن كان أحد صالح ففلان ، ثمّ تلقي « أحدا » فتقول : إن كان صالح ففلان ، وهو غير موقّت ، فصلح نعته مكان اسمه ؛ إذ كانا جميعا غير معلومين . ولم يصلح ذلك في المعرفة ، لأنّ المعرفة موقّتة معلومة ، وفعلها غير موافق للفظها ولا لمعناها . فإن قلت : فهل يجوز أن تقول : كان أخوك القاتل ، فترفع ، لأنّ الفعل معرفة والاسم معرفة فترفعا « 2 » للاتّفاق ، إذا كانا معرفة ، كما ارتفعا للاتّفاق في النّكرة ؟ قلت : لا يجوز ذلك ، من قبل أنّ نعت المعرفة دليل
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ . ( 2 ) أي المعرفتان .